الوطن العربي بعيون مصوريه

الاهوار العراقية: سحر الطبيعة وعراقة التاريخ

تقديم المصور ضياء العيساوي

اهوار العراق مملكة مائية عجيبة تزخر بحياة بشرية فريدة من نوعها  ..اذ تعد من اكبر المسطحات المائية في الشرق الاوسط وتقع في الجزء الجنوبي من العراق وتكون على كل مثلث تقع مدن العمارة والناصرية والبصرة على رؤوسه …ومن قدر له أن يزور الاهوار ؛ فإنه لن ينسى هذه اللوحة المائية الخضراء الفريدة في تكوينها وجمالها ، مثيرة للفضول ورغبة الاكتشاف. غريبة في تفصيلاتها الصغيرة ، جميلة الى حد لا يوصف زارها رحالة من أمثال «ولفرد تيسينغر» و«غافن يونغ» وتحدثوا عن أرض بكر شهدت فجر الحضارة وأعطت للبشرية الكتابة والفكر الديني كما يقول «هيردال» وآمنوا أنها كانت مهَد الجنس البشري أو الجنة المفقودة.ووضعوا عنها مؤلفات باتت مراجع وأدلة على حضارة هذا المكان وأسطوريته وسحره . في هذه المنطقة يلتقي نهرا دجلة والفرات، فتغطي المياه نحو ستة آلاف ميل مربع، وتتعاشق فيها غابات من القصب والبردي، ويعيش السكان على جزر متناثرة، وينتقلون عبر الممرات المائية وبين أكواخهم وقراهم، وتمتد مستنقعات خضراء ؛ هي الأهوار؛ محتشدة بمئات الأنواع من الطيور والأسماك وتعيش ثقافة فريدة حقاً ظلت قائمة منذ الأزمنة السومرية والبابلية خفية في عالم القصب الذي ينمو طويلاً كثيفاً على شكل غابات وعلى مد النظر. الأهوار من المناطق القديمة في بلاد الرافدين ، وهي عبارة عن مناطق مائية عذبة ، قامت على مساحاتها الشاسعة حضارة بشرية مميزة تعود إلى نحو خمسة آلاف سنة ، وتعيش فيها كائنات حية متنوعة مثل الطيور التي يقدر العلماء عددها بنحو 300 نوعاً إلى جانب الأسماك والحيوانات البرية والمواشي ، وتزرع في تلك الأهوار محاصيل زراعية مختلفة يأتي في مقدمتها « الشلب « وأيضاً التبغ والخضار المختلفة وغابات طبيعية للقصب والبردي ونباتات برية وأحراج نادرة لا يوجد مثيلاً لها في المحميات الطبيعية العالمية ، وقد تم تشكل ذلك المحيط البيئي الفريد بسبب تدفق مياه « دجلة والفرات « يعتقد «هيردال» إن الأهوار هي المكان الذي بدأ فيه التاريخ، وبدأت فيه الأساطير ونبعت فيه الديانات الثلاث الكبرى، كما يعتقد أن في عروق عرب الأهوار أو «المعدان» كما يطلق عليهم محلياً، ربما يجري دم سومري أكثر مما يجري في عروق أي قبيلة عربية أخرى. وإنهم وحدهم أحفاد الحضارة القديمة وقد حلت بهم بركة حياة خالدة في وقت تتابع فيه سقوط المدن والممالك من حولهم . جاؤوا، كما تقول ألواحهم ، من الأرض الأسطورية «ديلمون» التي ما تزال مجهولة، وأقاموا المدن على مصبات النهرين وأنشأوا حضارة عجيبة، وظلوا يترددون بينها وبين أراضي المنشأ في ديلمون، جالبين النحاس والأحجار ومصدرين الحبوب والثمار. وقد كشفت حفريات الباحثة الشهيرة (وولي) منازلهم القديمة ونماذج من قواربهم مدفونة

[divider]روائع الصور من الاهوار[/divider]

إلى الأعلى

Send this to a friend