حلمٌ …. يتحقق 

على الرغم من قضائي ما يقرب من خمس سنوات متابعًا وموثقًا للطيور، إلا أن مشاهدة بومة خلال وقت النهار كان الحلم الكبير بالنسبة لي، فلطالما كنت أشاهد البوم ليلاً وأتوق لأن أحظى بفرصة رؤيته خلال النهار.

ولا يخفى أن  السبب وراء ذلك يعود لكون نشاط البوم ليليًا. فالليل مخصص للصيد والطعام والنهار للنوم والراحة .

وعلى بعد ستين كيلومترًا من منزلي الواقع في مدينة القطيف شرق المملكة العربية السعودية ،  تحقق ذلك الحلم وتحديدًا في اليوم الخامس والعشرين من شهر فبراير من العام 2015م  ليكون اللقاء الأول مع طائر البومة، وفي النهار! ، وقتها خالجني إحساس جميل جداً ( نعم تحقق الحلم ).

اللقاء الأول 

كان هذا اللقاء من مسافة بعيدة جداً بقرابة المائتي متر بيني وبينها. إذ لم يمنحني حذري وسياستي في المراقبة أي فرصة للاقتراب أكثر. فمجمل ما استطعت التأكد منه حينها أنه طائر البومة ولم أجزم أي الأنواع كانت من البوم. بعد لحظات طارت ومكثت من جديد، فلاحظت تواجدها أسفل تكوين صخري، لأتيقن بأن هذا المكان اتخذته عشًا لها! وهذا يعني أن فرصة تواجدها هنا كبير جدًا ومشجع لمتابعتي المستمرة في الأيام القادمة.

تعارف .. 

في اليوم التالي للقاء الأول، عُدت مجدداً ومن مسافة أقل بقليل عن اليوم الأول، تمكنت من أخذ أول صورة وبالرغم من كون تلك اللقطة  بعيدة وغير واضحة بشكل كافٍ، إلا أنها كانت كفيلة بالجزم على أن البومة هي البومة النسارية.

وتسمى باللغة الإنجليزية  owl eagle pharaoh

والاسم العلمي لها ascalaphus bubo

فيصل هجول

فيصل هجول

 

لم يكن بالحسبان .. 

بعد مغادرتها للعش لاحظت شيئاً من بعيد ولم أكن أتصور أن ذلك الشيء هو البيضة الأولى. نعم فقد وفقت لأكن شاهدًا على رؤية أولى بيضات هذه البومة في يوم 26-02-2015م.

فيصل هجول

فيصل هجول

 

هدف جديد 

بعد ما كان الحلم فقط مشاهدة وتصوير لقطة عابرة لطائر البومة، أصبح الهدف والغاية بعد البيضة الأولى أن أوثق وأتابع حياة هذا الطائر عن كثب. ومتابعة البيض حتى التفريخ والطيران، وتوالت الزيارات بشكل يومي لأدون كل جديد وبعد أربعة أيام تباعًا من أول بيضة أكتمل عدد البيض في اليوم الثاني من شهر مارس.

هدف جديد

فيصل هجول

 

الحاجة للاقتراب أكثر 

كان هاجس الاقتراب من البومة كبيرًا، أملاً مني في الخروج بنتائج أفضل من سابقها وأيضاً لأتمكن من ملاحظة أسلوبها بشكل أوضح، لذلك وطوال الأسبوع الأول اتخذت أساليب عديدة لأقترب أكثر كارتداء ذات الملابس في كل زيارة لتألف وتعتاد وجودي، كما التزمت  الهدوء. وقلة الحركة كانت سمة سائدة في زياراتي مع تقليل المسافة بشكل تدريجي في كل يوم بمقدار معين.  كما اتخذت الزحف والتحرك جالسًا بغرض إعطاء الاحساس بصغر الحجم وعدم الإخافة قدر الإمكان.

أعتقد أن هذه الأساليب مكنتني من الاقتراب أكثر وأكثر..

????????????????????????????????????

فيصل هجول

أين الذكر ؟؟ 

بالطبع فإن كل الحديث بالأعلى خاص بالأنثى لكونها هي المسؤولة الوحيدة عن احتضان البيض. بينما الذكر تقتصر مسؤوليته على الصيد والحراسة، بحثتُ كثيرًا حتى تمكنت من مشاهدته على مسافة خمسمائة متر من العش حيث كان واقفًا على نخلة هناك. وكان أكثر حذرًا من الأنثى وأصغر حجمًا. وتأكدت من تواجده في ذات المكان في كل مرة خلال فترة احتضان الأنثى للبيض.

فيصل هجول

فيصل هجول

مخاوف .. قبل التفقيس 

راودتني مخاوف كثيرة بعدم تفقيس البيض، خصوصاً في ذاك الشهر وهو شهر مارس الذي شهد تقلبات جوية كبيرة. فالأمطار الغزيرة التي هطلت على المنطقة في بعض الأيام والعواصف الترابية والغبار الشديد كلها كانت تعتبر تهديدًا حقيقياً لسلامة بيض البوم. كما أن  التحديات بالنسبة للأم كانت كبيرة عند الخروج من العش حيث تواجد الغربان بأعداد كبيرة قريبة من العش واستمرار مهاجمتهم للأم كلما خرجت من عشها بعد مجيئي لها!

فكرت في تقليل عدد الزيارات ليحظى البيض بفرصة نجاة أكبر خصوصًا وأن زياراتي لها تجبرها الخروج في بعض الأحيان.

فيصل هجول

فيصل هجول

 

فقس أول البيوض 

كان اليوم الرابع من الشهر الرابع الميلادي هو الموعد المنتظر لفقس أول البيوض ليخرج الصغير مغمض العينين يكتسيه النمش الأبيض بالكامل وبجانبه وجبته التي وفرها له الوالد منذ الليل ( فأرة صغيرة ) ليلحقه أخوه الأصغر بعد يومين. بينما البيضتان الأخريتان قدر لهم أن يظلوا بدون تفقيس!

فقس اول البيوض

 

مع الصغار تعمقت الصداقة 

بعد فقس البيض كان قد مر على متابعتي للبوم أكثر من شهر مما عمق باعتقادي الصداقة بشكل كبير  بيني وبين البوم الأم حيث وصل بي الحال لدرجة الجلوس  جنباً لجنب بل ولمسها والمسح على رأسها ومداعبتها بكل ألفة ولم تمانع حتى في معاينة أبنائها الاثنين وأخذهم منها لألتقط ” سيلفي “!!

وحقيقةً لا أعلم السر الحقيقي لهذه الألفة الكبيرة وعدم مغادرة الأم لعشها وقت تواجدي نهائيًا، هل فعلاً نجحت في توفير الأمان لها فباتت لا تخشى الخوف على صغارها! أم أن غريزة الأمومة أبقتها بجانب أطفالها حتى مع احتمالية تشكيلي خطر عليها! وإن كنت مرجحًا ألفتها مني أكثر، حيث ملاحظتي لتغير سلوكها عند اصطحابي لأحد الأصدقاء، وخروجها من العش..

فيصل هجول

فيصل هجول

فيصل هجول

فيصل هجول

 

عودة الأب وسلوك غريب 

بعد أن كان الأب في وقت احتضان البيض يمكث بعيدًاً عن العش ولا يجمعني به إلا لقاءات نادرة فاليوم ومع وجود الصغار اقترب من العش بمسافة عشرين مترًا طوال النهار ليبقى متيقظًا لأي مخاطر تهدد الأطفال. فمن السلوك الذي يقوم به هو إصدار صوت تنبيه للأم والصغار حال رؤيته لي من بعيد وفي حال تجاهلي لتلك النداءات واقترابي من العش يقوم بالظهور ليلفت انتباهي محاولاً تغيير مساري عن العش وإن تجاهلت ذلك فيقوم بتدلية ا جناحيه متظاهرً بالإصابة وكأنه لا يستطيع لطيران لتحاول اللحاق به وتبتعد عن صغاره.

ولم أتوقع يوماً أن يتجرأ بالمهاجمة وهذا ما حدث عندما كان أحد الأصدقاء برفقتي!!

فيصل هجول

فيصل هجول

 

أين الصغار! 

بعد مرور خمسة وعشرين يومًا على الصغار تفاجأت في أول يوم من شهر مايو  من اختفاء الصغيرين  حيث كانت آخر مشاهدة لهما في نهاية شهر أبريل، كان يومًا حزينًا جداً بحثت عنهم في كل مكان إلا أنني لم أجد سوى الأم وهي تصدر أصواتًا حزينة وكأنها تنوح على فقدهم. حينها تيقنت من أن أحد الصيادين قد أنتزعهم من أبويهم وهذا ما يحدث مع الأسف لغالبية الأعشاش التي تقع عين البشر عليها وكان ذلك يوم الجمعة فاحتملت رؤيتهم يوم السبت صباحاً وهو الوقت المحدد لسوق الطيور بالمنطقة إلا أن آمالي خابت بعدم رؤيتي لهم في السوق.

أدركت يومها بأن الشهرين التي قضاهما الأبوان احتضانًا ورعاية ذهبا هباءً منثوراً، عاودت الرجوع  بعد ذلك علّي ألقاهم ولكن الحال كما كان ولا جديد.

فيصل هجول

فيصل هجول

لقاء أخير 

في السادس من شهر يونيو عاودت الرجوع ببصيص أمل في أن ألقى الأبوين في نفس المكان وحينها كانت المفاجأة برؤية الأبوين والصغيرين معهم مكتملي الريش متمكنين من الطيران بصحبة أبو يهم بكل سلاسة !!

لم أجد تفسير لوجودهم سوى أن من انتزعهم قد حنّ قلبه وأعادهم مجدداً..

ومهما كان السبب لوجودهما مرة أخرى فلا شيء كان أجمل من رؤيتي لهما مرة أخرى. ومعلوم أن هذا النوع من البوم لا يبتعد كثيراً عن منطقة الأبوين ويبقى قريباً. ولذا فإن فرصتي في متابعة المشوار متاحة وبشكل أجمل..

كانت تجربة جميلة جداً عشت تفاصيلها الرائعة طيلة ثلاثة شهور،  متمنياً أن يحظى هؤلاء الصغار بالتزاوج مستقبلاً والتكاثر آمنين عن أطماع البشر وأن أحظى بمراقبتهم في الموسم القادم.

فيصل هجول

فيصل هجول

النتائج
فيصل هجول

فيصل هجول

فيصل هجول

فيصل هجول

فيصل هجول

فيصل هجول

فيصل هجول

فيصل هجول

فيصل هجول

فيصل هجول

فيصل هجول

فيصل هجول



التعليقات

شـــــــارك الان
في الموقع الأكـثر انتشـــــاراً
وكن جزءاً من عالمنا
ولا تفوت عليك اي مسابقة في المستقبل
شـــــارك الان

Send this to friend