قد لا تكون من أجمل الصور التي يشاهدها الجمهور وقد لاتكون من أجمل صوري ولكنها بالتأكيد واحدة من أصعب الصور التي صورتها على الإطلاق،
بداية رحلتي كانت الى الجزيرة الجنوبية في نيوزلاند واحدة من اجمل دول العالم في ما يخص تصوير اللاند سكيب وأقلها استهلاكاٌ لعدسات المصور العربي، وبدأت بالتخطيط المسبق والبحث عن افضل المواقع، وشدتني تلك الصخور المسماة ببيض التنين، ولكني لم اجد اي مدينة او فندق للمبيت فيه بجوار هذه الصخور ماعدا نزل صغير جدا وجدته في الموقع الرسمي لدولة نيوزلاند، وفعلياٌ كان النزل يبعد خمسة ساعات عن أقرب مدينة رئيسية، ولم يكن مسجل في برنامج الخرائط ولكن بعملي بإسم المنطقة اعتمدت على الله ثم على برنامج جوجل ماب للوصول للمنطقة ثم البحث عن النزل، وكان صاحب النزل مجرد شخص بسيط يأجر ثلاثة اكواخ صغيرة فقط وبعض من مستلزمات المسافرين، وبالفعل قمت بالمبيت في الكوخ وكانت درجة الحرارة حوال ٣ درجة مؤية وهي درجة قياسية بالنسبة لشخص جاء من مدينة شديدة الحرارة مثل جدة.
كان اسم المكان moeraki boulder
تعرفت على هذا المكان عن طريق موقع في النت متخصص في ايجاد المواقع الجيدة للتصوير في اي بلد shothotspot
التحدي الاول كان العثور على مكان هذه الصخور حيث دلني صاحب النزل على المكان والذي يبعد عشرة كيلو عن مكان النزل،
بعد البحث المطول والمشي لمسافات طويلة، فوجئت بموقع صغير لايحتوي الا على ٢٠ صخرة والتي تكونت بطريقة غريبة لتتشكل على هيئة البيض العملاق، ولأواجه التحدي الثاني والذي كان البرد القارس حتى شعرت بأن ضلوعي ستتكسر من شدة البرد وقد حدثتني نفسي بالعودة وأن صحتي اهم من التقاط هذه الصورة ولكني اصريت على المكوث وكان الامر الاصعب هو صعوبة التحكم بالكمرى وأنا مرتدي القفازات مما اضطرني لخلعها وتحمل المزيد من الام والبرد،
التحدي الثالث كان نسياني للريموت ومجرد عودتي للكوخ كان سيكلفني تضيع فرصة شروق الشمس وسبب احتياجي للريموت هو استخدامي لفتر ان دي ورغبتي في التصوير بتعريض طويل،
وأخيرا كان التحدي الرابع وهو التحدي الاصعب لاي مصور ، هل بالامكان تصوير صورة من زاوية جديدة؟ بدأت بالبحث بعيني في المكان والاستكشاف وكانت الصخور كبيرة الحجم وملفته للنظر حيث كان حجمها يماثل حجم انسان في وضعية القرفصاء، ولكن تذكرت نصيحة احد خبراء اللاند سكيب، حيث قال لي يوماً إن إصغر التفاصيل قد تمثل مقدمة عملاقة في اللاند سكيب، ومن هنا لفت انتباهي تلك الصخرة الصغيرة والبعيدة عن بقية الصخور والتي كانت بحجم كرة قدم وقد أحاط بها الماء من جميع الجهات ووضعتها في المقدمة.
اجتمعت التحديات جميعاً لأبدأ بتحدي الكادر والزاوية الصحيحة ولأتصارع مع البرد، وحتى احصل على التعريض الطويل اضطريت لوضوع سرعة الغالق على خاصية البلب ( وهي خاصية تسمح لي زيادة عدد الثواني عن ٣٠ ثانية)
بعد قياس الفترة الزمنية التي احتاجها مع استخدام فلتر عشرة وقفات، كانت النتيجة هي مئة ثانية، وماكان مني الا استخدام اصبعي للضغط على زر الغالق لمدة ١٠٠ ثانية في كل لقطة ومع كل زاوية، اضطر فيها للمكوث هادئاً والضغط المستمر في كل مرة مع اخذ انفاس طويل وهادئة حتى لا أتسبب في اهتزاز الكمرى، توقعت خلال هذه الفترات اني سأفقد احد اصابعي من شدة التجمد،
لكن ولله الحمد عندما رأيت النتيجة، غمرتني السعادة ونسيت كل الالم والبرد والتعب وكانت بفضل الله صورة مميزة لم اشاهدها من قبل لهذه المنطقة ولم اصنع اي تأثير بالفوتوشوب، بل كانت صورة طبيعية وحقيقة من تعريض واحد وتم تعديل التباين والاضاءة والظلال عن طريق برنامج اللايت روم.



التعليقات

أشترك الان في موقع عرب بكس مجاناً 

اكثر من 50 درس لتعلم اساسيات التصوير وتعديل الصور
امكانية المشاركة بجميع مسابقات الموقع
الحصول على اهم الاخبار اول بأول
ســــجل الان
أغلاق النافذة

Send this to friend