الماضي صوتُ العمر المنسلِ كغريبِ، صورٌ تدورُ في الذهنِ لا تُمْسَكُ ولا تُحرَّفُ، صداهُ يلوّحُ كيدِ مسافرٍ من خلف نافذةِ قطارٍ منطلقٍ بلا جهةٍ معلومةٍ .. للماضي صدى أشدُ وقْعَاً من صوتِ الحاضرِ وأعقدَ من ضجيجهِ، أبلغ من أمل ترانيم الآتي، هذا لأنك تستطيع أن تغلق مسامعك عن الصوت الصادر خارجك لكن كيف وبِمَ تختبئ عن الصوت العائد من عمرك المنبعث من اعماق اعماقك؟ للصدى مشاهدٌ لا تغيب، مشاهد غرستها مشاعر متينة الوجع وما صورتي هذه إلا تجسيد لهذا الحالة غاية التعقيد ففي الصورة ابواب عديدة للتأويل وربما هي أكثر ومنها ما هو أجمل من قصدي منها .. يحتم علينا التأويل طرح بعض الأسئلة التفكيكية لمشهد الصورة ولا بأس من الإجابة عليها، مثلاً : ماذا رأى مجسد الصورة بعد أن هبط من السلّم وأسند رأسه لساعده المسنودة على الجدار؟ لمن كانت الدار، هل هي دار حبيبته ورآها خالية منها وقافرة من العطر الذي اعتاده، هل رأى حبيبته بجنب شخص وهو عائد من ترحال؟ الكثير والكثير من الأسئلة الجماليّة يطرحها علينا واعزُ التأويل .. كانت فكرتي من الصورة متعددة المقاصد، علاوة على أنها عمل فني فهي تجسد حالة لشخص في حي من الأحياء الفقيرة في مدينتي، هذا الشخص كان يكد ويعمل كي يجمعَ ما يُمَكِّنَهُ من الزواج بحبيته ابنة جاره التي عشقها من الطفولة، وبعد أن جمعَ ما جمعَ من عمله خارج المدينة لأشهر جاء ليخبرها وأهلها بأنّه مستعد للزواج منها، لكنه وجد الدارَ خاليةً! وما فيها إلا أخوها الأصغر الذي أخبره بأنّها قد تزوجت من رجل غني وصَحَبها الأبُ والأمُ لدارِهِ وقد وعدهم العجوز الغنيُ بدارٍ قربَ دارِهِ والكثير من الكلام الذي قاله أخوها والذي لا يذكره بسبب الدوار الذي اصابه، هبط السُلّمَ منكسراً مخذولاً مباعاً ومضاعاً، لاعناً حاله وفقره ولا يدري ماذا يصنع؟

جسد دور الشاب الحزين في هذه الالتقاطه الصديق الممثل المسرحي مرتضى عبد الحسن

موقع التصوير هو عباره عن بناية قديمة جدا في ميسان جنوب العراق

لم اواجه مشاكل حقيقية خلال هذه الالتقاطه فقط مشكلة قلة الاضاءة داخل مكان التصوير والتي تم تجاوزها عن طريق استخدام مصدر بسيط للاضاءة تم تسليطه على الباب بشكل غير مباشر..

الاعدادات Nikon D5200 Lens 18-55 F/3.5 Exposure time 1/50 sec Eadit by photoshop cc

 



التعليقات

شـــــــارك الان
في الموقع الأكـثر انتشـــــاراً
وكن جزءاً من عالمنا
ولا تفوت عليك اي مسابقة في المستقبل
شـــــارك الان

Send this to friend