فوتوغرافيون عرب

مع قناصي الضوء والطيور 6: المصور الأردني رعد البطوش

مع قناصي الضوء والطيور 6: المصور الأردني رعد البطوش

ننتقل اليوم الى المملكة الأردنية لنكمل جولتنا بين مصوري الطيور المبدعين العرب، حيث نلتقي بالمصور الفنان رعد البطوش لنطلع على تجربته الفوتوغرافية الزاخرة وعلى اعماله الجميلة والمتقنة . والحقيقة، فإننا نستخلص من خلال اجوبته الوافية الكثير من النصائح القيمة لكل من يستهويه تصوير الطيور ولكل من يرغب في خوض هذه التجربة الرائعة بمغامراتها وما تستلزمه من صبر وانتظار ومعرفة دقيقة  بأصناف الطيور وطبائعها. وقد لمسنا في اجوبته مدى عشقه لهذا النوع من التصويرواهتمامه بأدق التفاصيل سواء العلمية أو الفنية او المناخية التي تمكنه من الحصول على اللقطة الناجحة التي يضيفها الى سجله الفوتوغرافي . فألف شكر و امتنان له على استجابته لدعوتنا وعلى الوقت الذي خصصه لنا.

  • بداية عرفنا بنفسك ، من هو رعد البطوش؟

أولا أود شكركم لاستضافتي في هذه المقابلة. أخوكم رعد عبد السلام البطوش من المملكة الاردنية الهاشمية، و عضو الجمعية الأردنية للتصوير منذ العام 2016. في الحقيقة عملي الأساسي هو مذيع لأخبار الانجليزية في التلفزيون الأردني وأيضا أشتغل أحيانا في تدريس اللغة الانجليزية في بعض الجامعات داخل الاردن وخارجها كان اخرها كلية نياجرا الكندية العاملة في المملكة العربية السعودية. لكن الهواية التي لم أنقطع عنها هي هواية التصوير حتى انها تجاوزت حد الهواية الى التعلق. كاميراتي و عدساتي تذهب معي في رحلة كل اسبوع تقريبا!

  • متى بدأت علاقتك بالتصوير وما سر توجهك لتصوير الطيور؟

التصوير قصة عشق بصراحة، عشق لا ينتهي وبدأت حكايته في العام 2009. لم يكن وقتها توجه لدي لأي نوع من أنواع التصوير. كنت أصور كل شيء يمتلك نوعا من الجاذبية والجمال. بدأت أتوجه أكثر بعدها لتصوير الطبيعة في 2012 وكنت في أيام الاجازة من العمل اذهب الى اماكن معينة لهذا النوع من التصوير. تصوير الطبيعة كشروق الشمس او غروبها وسماءها موشحة بالسحاب جعلني أدرك السحر الذي لا يراه أغلب الناس والشعور بالتأكيد مختلف لمن يرى بأم عينيه أو يشعر بغواية المكان (أي سحره وجاذبيته) عندما يقف عند أعلى الجبل أو لمن تقترب أمواج البحر منه تداعب قدميه وهو يحضر لتصوير لقطة للغروب. بعد ذلك توجهت الى تصوير الطيور. تصوير الطيور برأيي يجعل مهمة المصور أكثر تحديا وصعوبة في بعض الأحيان. كنت أرى أعمالا مذهله لبعض المصورين تظهر أدق التفاصيل في الطيور وكنت في كل مره اشاهد هذه الأعمال أدرك الفرق أكثر بين الصورة التوثيقية من جهة والصورة الجمالية من جهة اخرى. بلا شك هناك الكثير من الصور على شبكة الانترنت عالية الدقة ولكن لا تلفت النظر لجمودها وعدم وجود موضوع يرتبط بها الا التوثيق تقريبا. وعلى النقيض من ذلك تجد صور طيور ملفتة جدا مليئة بالروح والجاذبية والجمال. وهنا ما يميز الصورة الجمالية عن الصورة التوثيقية هو حركة الطائر وتكوين الصورة و ما اذا كان الطائر في وضع تحليق منخفض مع خلفيه تظهر تباين الوانه و تفاصيله أكثر. وفي هذا المقام أود أن اشير الى أعمال المصور المصري أحمد صبحي التي كانت أعماله مصدر الهام وجمال ومليئة بدروس فن تصوير الطيور.  هذه بعض الميزات- برأيي- التي تتفوق فيها الصورة الجمالية عن التوثيقية.  لهذا ولان المهمة أضحت أصعب وتتطلب قدرا كبيرا من الصبر والتحدي اتجهت أكثر لتصوير الطيور و خصوصا صغيرة الحجم منها.

  • ما هي التحضيرات التي تقوم بها قبل التصوير، هل هناك تخطيط مسبق لعملية التصوير؟

بالتأكيد يجب أن أقرأ النشرة الجوية للمكان الذي اريد الذهاب اليه. خصوصا وأن مدينة الطائف التي أقيم بها الان تشهد أمطارا في فصل الربيع و بدايات الصيف و الخريف و أحيانا في فصل الشتاء. يجب أن أتأكد بأن البطاريات مشحونة تماما وأقوم كل فتره بتنظيف مرآة مستشعر الكاميرا اذا ظهرت نقاط من الغبار في الداخل.

عندما اقرر الذهاب الي مكان معين، أتأكد من أن المكان بعيد عن أية أماكن عسكرية او اي مباني أمنية التي بالطبع يمنع التصوير بالقرب منها. كما وأتجنب الوديان في المدينة خصوصا في مواسم الامطار تجنبا للسيول والتي تكون مندفعة جدا وغزيرة في أغلب الأحيان. وبالحديث عن الأمطار احاول الحفاظ على الأدوات قدر المستطاع من خلال لف العدسة والكاميرا بغطاء بلاستيكي خفيف يمنع وصول الماء اليها.

أما ما يتعلق بالتحضيرات الفنية للكاميرا من ناحية الاعدادات، اقوم باستخدام زرين لضبط (focus) أمامي وخلفي والتقط الصورة بالزر التقليدي في أعلى الكاميرا بدون أن يضبط الفوكس. هذا التكنيك يعرف ب (back button focus) وفائدته أنه يمكنني أن التقط صور لطائر على غصن شجرة بلا حراك تقريبا وإذا ما بدأ الطائر في التحليق بضغطة زر سريعة استطيع ضبط الفوكس عليه و تتبع حركته. هذا التكنيك يساعد جدا في تصوير الطيور والحياة البرية بشكل عام.

  • هل يتطلب تصوير الطيور دراسة خاصة عن بيئتها عاداتها مواسم هجرتها او تواجدها أو غيرها؟

بالتأكيد. ان يعرف المصور موسم الهجرات وأماكنها يساعده في الاقتراب منها أكثر. فمواسم الهجرات ينتظرها الكثير من المصورين على أحر من الجمر فحينها تتوفر له مادة أو محتوى تصويري أكثر لتعدد أنواع الطيور المهاجرة.

 الأهم قبل تصوير أي طائر هو دراسة حركاته عندما يصطاد أو عندما يحلق أو يحط على غصون الأشجار. مثلا طائر الوروار يطير بشكل سريع جدا ولا يمكن لأي عدسة تتبعه في وضع الطيران من مسافة قريبة. ولكن اذا راقبنا هذا الطائر جيدا ندرك أنه عندما يطير يرجع بعدها بثواني قليلة الى نفس المكان الذي اقلع منه و غالبا يرجع بصيده و يبدأ بتناوله. هنا اذا اردت أن اصور الوروار بوضع الطيران يتوجب علي أن ابدأ بعملية التصوير قبل أن يحلق الطائر بثواني لأنني اعلم بانه سيبدأ التحليق قريبا جدا. هنا معرفتي لسلوك الطائر جعل المهمة أسهل بالتأكيد.

أيضا اريد أن اضيف بأن الوقت المثالي لتصوير الطيور هو في الصباح الباكر و بعد وقت العصر. تصوير الطيور في هذه الاوقات يخفف جدا من تباين الظلال القوي (harsh shadow)  كما أن التصوير في هذه الأوقات يزيد من نقاء الصورة و تشبع الوانها.

برأيي أكبر تحدي يواجه مصور الطيور هو كيف يمكن له أن يجعل من نفسه وأدواته جزءا طبيعيا من المكان الذي يتواجد به. الهدف هو الاقتراب قدر المستطاع من الطيور. وهنا لا بد من أن يتخفى المصور برداء أخضر أو أي رداء لا يتسبب في خوف الطيور منه. فهو بردائه يجعل الطيور تعتقد ان ما تراه ليس انسانا بل جزءا من المكان. هذا _ برأيي_ حل فعال للتقرب أكثر من الطيور وخصوصا الصغيرة منها. بالطبع أنا لا أتكلم عن المحميات أو الحدائق الخاصة بالطيور والحيوانات. حيث يوجد في بعض من هذه المحميات أماكن خاصة للمصورين ولكن أتكلم عن المصور الذي يلتقط صوره في اماكن برية أو في الغابات وغيرها.

  • هل تعرضت الى موقف معين اثناء مسيرتك الفوتوغرافية او هناك حادثة أو مفارقة تود ان ترويها لنا، هل خذلتك هذه المعدات يوما؟

الكثير من المصورين وخصوصا مصوري الطيور يتعرضوا الى مشكله خارجة عن ارادتهم وهي ما يعرف بالتشوه الحراري خصوصا في المناطق ذات درجات الحرارة المرتفعة حتى في اوقات الصباح والمساء. هذه الظاهرة تعرف بالتشوه الحراري (heat distortion). وهنا تصدر عن الأرض حرارة بفعل الشمس ويتصاعد الهواء الساخن الى الأعلى وهذا يحصل أحيانا حتى على مسافة قريبة خصوصا فوق الاجسام المائية. ذهبت يوما الى مدينة جدة في السعودية في الصباح الباكر قبل شروق الشمس وجهزت معداتي وكانت الحرارة تلامس منتصف الثلاثينات في الصيف الماضي في ذلك الوقت الباكر. كنت محظوظا جدا بقربي من بعض طيور البلشون وصائد الذباب والوروار. التقطت صور كثيرة معتقدا انها كانت بلا أخطاء. ولكن على الشاشة الأكبر لاحظت وجود تشوه خفيف (ولكن ظاهر) في جميع الصور! وكان من الصعب بل من المستحيل معالجتها من خلال أي برنامج. تعلمت درس في ذلك اليوم بأن المعدات وان كانت الأفضل في العالم ستخذلك ان لم يكن عندك ثقافة أو معرفة بمشاكل الطقس وكيفية تأثيرها على التقاط الصور.

  • نتمنى ان نعرف ماهي المعدات التي تستخدمها: الكاميرا، العدسات ، الفلاتر وغيرها وهل لديك كاميرا او عدسة مفضلة ترافقك دائما؟

كوني توجهت الى تصور الطيور، استخدم Nikon D850  و Nikon D500 و مجموعة من العدسات : Nikkor 600 mm F.4E  و Nikkor Teleconverter TC lll 1.4  و Nikkor 105 mm F 2.8 Macro و بالتأكيد لا أستغني عن عدسة Nikkor 14-24 F/2.8  للعدسة الواسعة.

  • هل ترغب في اضافة شيء اخر ربما فاتنا او تحب ان تسلط الضوء عليه؟

لا يشكر الله من لا يشكر الناس. أود أن أتوجه بالشكر لكل من كان مصدر الهام لي أو ساعدني في صقل مهاراتي في طريقة التقاط الصور أو من خلال معالجتها على الفوتوشوب. تأثرت كثيرا بمصوري الطبيعة في بداية مسيرتي الفوتوغرافية وفي هذا المقام كانت صور المصور الأردني ناصر السوادحة والمصور الاردني فادي سلطانه مصدر الهام وجمال خصوصا أعمالهم في منطقة وادي رم في جنوب الأردن. كما وأشكر المصور الأردني هيثم أبو الحاج لمساعدته خصوصا في طريقة معالجة صور الطيور لأنها احدثت فرق كبير في نقاء الصور وتخفيف حدة تشوه الايزو فيها.

و الشكر و الامتنان لكم بالطبع في موقع التصوير الاول في الوطن العربي موقع Arabpx  لجهودكم الكبيرة في اثراء عالم التصوير في الوطن العربي  و دعم المواهب فيه.

 

مختارات من أجمل اعماله

بعدسة رعد البطوش

بعدسة رعد البطوش

بعدسة رعد البطوش

بعدسة رعد البطوش

بعدسة رعد البطوش

بعدسة رعد البطوش

بعدسة رعد البطوش

بعدسة رعد البطوش

بعدسة رعد البطوش

بعدسة رعد البطوش

بعدسة رعد البطوش

بعدسة رعد البطوش

مع قناصي الضوء والطيور 6: المصور الأردني رعد البطوش
اضغط هنا لأضافه تعليق

يجب ان تكون مسجلاً لكي تقوم بإضافة تعليق أدخل الان

أكتب تعليق

إلى الأعلى

Send this to a friend